السيد محمود الشاهرودي

49

نتائج الأفكار في الأصول

معدوم من حيث الأثر الشرعي . الثاني : أنّ المرفوع لا بد أن يكون حكما ثابتا للفعل مع الغض عن صدوره نسيانا أو خطاء ، وأما إذا كان ثابتا له بعنوان النسيان أو إحدى أخواته فلا يرتفع بالنسيان ، لأنّ مقتضي الشيء لا يكون رافعا له ، فوجوب سجود السهو المترتب على نسيان جزء غير ركني لا يرتفع بحديث الرفع ، ضرورة أنّ موضوع وجوب السجود هو النسيان فكيف يرتفع به وهذا واضح جدا . الثالث : أنّ المرفوع لا بد أن يكون مما تناله يد الوضع والرفع التشريعيين وإلّا لا يصح إسناد الرفع التشريعي إليه ، فالمرفوع لا بد أن يكون حكما شرعيا . الرابع : أن يكون في رفعه منة ، إذ الحديث الشريف وارد في مقام الامتنان فلا بد من كون الرفع امتنانا على الأمة ، فإن لم يكن في الرفع منّة لا يجري الحديث ولا يرتفع الحكم أصلا . إذا عرفت هذه الأمور تعرف وجه عدم جريان رفع الخطاء والنسيان ونحوهما في التروك الناشئة عن نسيان أو خطاء ، واختصاصه بالأفعال الصادرة نسيانا أو خطاء ، وذلك لما عرفت من أنّ شأن الحديث هو الرفع دون الإثبات ، فالحديث ينزل الموجود منزلة المعدوم لا أنه ينزل المعدوم منزلة الموجود ، إذ ليس هذا إلّا الوضع والإثبات لا الرفع والإعدام ، وعليه فلا يجري الحديث في الجزء والشرط المنسيين ، فإذا ترك السورة نسيانا لا يجري فيها الحديث . وذلك لأنّه إن جرى في السورة المتروكة نسيانا فيكون مفاده تنزيل عدم السورة منزلة وجودها في سقوط الأمر وتحقق الإجزاء ، وهذا المعنى وإن كان مما فيه الامتنان لكنه لما كان خلاف الرفع - والمفروض أنّ لسان الحديث الرفع دون الوضع - فلا يجري في نسيان السورة ونحوها من التروك .